الخميس، أكتوبر 6

ساعة الأطمئنان





ثلاث أحرف إذا قرأتها من اليمين أو اليسار تعطيك نفس، المعنى ، الإحساس ،التأثير! ثلاثة أحرف كفيلة بتغير حالة الشخص 180 درجة إلى حالة اضطراب !
 (قلق) !
هذه الكلمة أصبحت كابوس العصر الحديث ، وترجمة واضحة لأغلب المشاعر التي تسيطر علينا ، كالنظارة السوداء هي تزيل ألوان الحقيقة  والواقع وتستبدلها بلون واحد هو لون السواد الذي يعتم الرؤية ويجعلنا ننظر للحياة بنظرة مكتظة بالكثير من التشاؤم ، الخوف ، اليأسْ .
بالقلق نستطيع أن نعيش فترة عمر قصيرة في هذه الحياة مع بعض الهدايا المجانية من الأمراض العصبية وعلى رأسها مرض العصر ( القولون العصبي ) ، والأفكار السلبية ، والاكتئاب المزمنْ ، وخسارة الكثير من متع الحياة ، الراحة ، الضحك ، الطموحات الكبيرة  ، والانجازات العظيمة ، لذا عليك أن تنصت بقلبك وعقلك لما قاله 
ديل كارنجي : الماضي الفسيح والمستقبل الحاضر لا يمكننا أن نحيا في كلا منهما ولا حتى لحظة واحدة ولو أننا حاولنا القيام بهذا فسوف ندمر عقولنا وأجسادنا ولنحيا راضين عن الوقت المتاح لنا وهو الآن ) .

* ساعة الاطمئنان : ساعة تتكون من ستة أرقام كل رقم له مهمة يساعدك على التخلص من القلق تدريجيا حيث كل مهمة تكمل الأخرى، هذه الساعة لن تستفيد منها إلا إذا احتجتها ففعاليتها لا تظهر إلا وقت سطوة القلق على الجسد والعقل .
كلما تجاوزت رقم فأنت بذلك تستعيد توازنك بشكل جزئي ، فتستطيع أن تفكر بشكل أفضل ، وتحقق نتائج أكثر!



وهي بتفصيل كتالي :
1.  قُم من مكانك الذي أنت فيه : ستسأل لما؟ عزيزي القارئ عليك أن تدرك الحالة التي تمرّ فيها وتستوعبها جيدا حتى يتسنى لك العودة إلى وضعك الطبيعي أنت تمر في حالة توتر شديد ، وقدرتك على ضبط ذاتك تقل ، فتركيز يصبح لديك ضعيف ، من شأنه أن  يصيبك بخفقان قوي في القلب وأحيانا بكاء شديد وهذا من غير الأفكار السلبية التي تتقافز داخل عقلك محدثة ضجة هائلة تسبب لك صداع أليم! وذلك بسبب العوامل الحيوية التي تعمل على  إثارة الجهاز العصبي الذاتي مما يؤدي إلى ظهور زمرة من الأعراض الجسمية وذلك بتأثير مادة الابنفرين على الأجهزة المختلفة وقد وجد ثلاثة نواقل في الجهاز العصبي تلعب دوراً هاماً في القلق النفسي هي النورابنفرين   (Norepinephrine) والسيروتونين (Serotonin) والقابا (GABA) لذا التعامل مع هذه الحالة هو تغيير المكان لأنك بذلك تعمل على تحويل المنطقة القلقة التي تسيطر عليك إلى منطقة مهدئة تعمل على تحويل ذهنك إلى هدف آخر اذهب إلى أي مكان المهم هو أن يكون أفضل منه بسبب قانون واحد من أكثر القوانين الجوهرية التي صرح بها علم النفس وهو : من المستحيل على أي عقل بشري مهما تكن درجة عبقريته في أن يفكر في أكثر من شيء في وقت واحد " خلال ذلك استعذ من الشيطان الرجيم فإنه مسبب السلبية وقائدها والمتحكم فيها إذ لابد في هذه الحالة أن تشحن نفسك بطاقة الاطمئنان التي ستلملم شتات تفكيرك وهي الصلاة قال الله تعالى(واستعينوا بالصبر والصلاة) حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة ، ويقول لبلال (أرحنا بالصلاة يا بلال .

2.  حدد قلقك : بعد أن أخذت جرعة من الاطمئنان عليك أن تبدأ بالعمل فوراً وهو أن تعرف لمآ أنت قلق ،متوجس، متوتر ؟ اسأل نفسك وستفاجأ بالإجابة أمامك إنه شيء  بسيط ، بحاجة إلى تفكير هادئ وروح ساكنة  لتعامل معه ، حيث لو تفكرنا لوجدنا أن حوالي تسعين بالمائة من أمور حياتنا يسير بشكل صحيح وحوالي عشرة بالمائة فقط لا يسير على ما يرام!

3.  أعط المشكلة حجمها الطبيعي : هنا تظهر أهمية التوازن وإعطاء الأمور حجمها المناسب بلا إفراط  ولا تفريط فلكثير من المشاكل لا تستحق أكثر من دقيقة واحد لحلها ، هذه المهارة النفسية مهمة جدا لأن من خلالها نرى الحياة بألوانها الحقيقية بلا زيف أو تمويه وبموجبها تتباين الأمور وتتضح وبتالي يسهل التعامل مع الواقع بما نمتلكه من قدرات تساعدنا على التخلص من كل ما يقلقناوما أجمل ما قاله احد الحكماء في وصف رائع لطبيعة النفوس البشرية وطريقة تعاطيها مع الأمنيات : ( ما نريده غير ممكن وما هو ممكن لا نريده ) وقال آخر: (إذا لم يكن ما تريد ،فأرد ما يكون ).


4.  تقبل واقعك : يقول رائد علم النفس (وليم جيمس ) في معرض نصيحته لطلابه : كونوا مستعدين لتقبل الواقع فالقبول بالواقع هو الخطوة الأولى للتغلب على عواقب أي خسارة ) اعلم أن أقوى تحدي ستواجهه هو رضاك بواقعك  وأن ما كتب هو الأفضل لك حتى وإن لم يستوعبه عقلك الصغير ، فعليك أن تنسجم مع وضعك وتتعامل مع المعطيات التي تمتلكها وتسخرها لصالحك ، ثمة أمور في الحياة لا نستطيع تغيرها لكن هذا ليس كل شيء !


5.  واجه مشكلتك :   ضع هذا السؤال حينما تصل إلى هذا الرقم ، ماذا باستطاعتي أن أفعل حيال هذا القلق ؟ بعدها اكتب كل حل يخطر ببالك ونتيجته ستكون لديك العديد من الحلول المختلفة والمتنوعة ستحتار أيها باستطاعتي أن أقوم به ! حينها استخدم.
 قانون اللون الرمادي وهو: التقاط الحل الذي تتوفر فيه المعطيات التالية ( التوافق مع الظروف الحالية ، ضمان تحقيق نتائج بأقل خسائر )   ولعلك تسأل لما اللون الرمادي وذلك لأن هذا اللون لا يفكر بطريقة  اللون الأبيض أو الأسود وإنما يفكر في المنطقة التي يتمازج فيها هذان اللونان ، التي تندمج فيها الأفكار وتستوعب الظروف الحاصلة وتتكيف مع الوضع الحالي
وقبل ذلك كله ضع العبارة التي قالها ستيفن جوبنز مخترع شركة آبل  نصب عينيك: (لا تجعل آراء الغير المزعجة تؤثر على الصوت الداخلي فيك والأهم من ذلك ، أن تتحلى بالشجاعة لإتباع قلبك وحدسك)

6.  توقع الأفضل لحياتك : اجعل لتفاؤل نصيبا كبيرا من تفكيرك ، وارسم الأمل بين ملامحك ،اصنع من كل شيء إحساسا بان القادم أجمل وأروع ، انظر إلى عصافير الحياة وهي تجوب طقوس العالم بكل شجاعة وتحدي ، سماء اليوم وأرض المستقبل وشمس الأصيل تنتظر أرواحاُ صامدة تحمل في وطنها الداخلي ، قوة الطموح و الحماس  المتأجج لصنع أروع لوحة في الوجود تتمثل فيها قصص التحدي التي واجهتك ،ورغبتك الجامحة التي تجاوزبها كل العقبات ، والانتصارات العاطفية التي تخطيتها و أصقلت بداخلك شخصية لن ينساها التاريخْ ، ولدى المنتسبين لنادي التفاؤل مقولة عذبة : (ينتمي المستقبل إلى هؤلاء الذين استعدوا له ).

في النهاية :
سنة الحياة أن يتقلب المرء فيها بين حلوها ومرها 
 لذا علينا أن نقبلها كما هي ونتعامل معها بكل ما نستطيع من جهد وأن لا نستغرق في التفكير (لما هذا يحدث ؟ )
 يجب عليك أن تثق بشيء ، ربك ، قدرك ، دعوات والديك ، أعمالك الصالحة أي شيء مهما كان
هذه الفكرة وهذا الإيمان  سيجعل من حياتك تتخذ مسار مختلف وكبير مسار سيجعلك مطمئن .

* ولا تنسى أن تنظر إلى ساعة الاطمئنان حينما تعصف بك رياح القلق !
فبعدها ستهطل الأمطار وتزدهر الحياة .

بقلم : سعآدة

0 التعليقات:

إرسال تعليق